منتديات منتخب المستقبل اربجي

الدعوة إلى الإسلام على الإنترنت ... تكرار أم ابتكار؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الدعوة إلى الإسلام على الإنترنت ... تكرار أم ابتكار؟

مُساهمة من طرف مصعب الفاتح حمدون في الخميس 23 يونيو 2011, 10:40 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

الدعوة على الإنترنت مهمَّة عظيمة لابدَّ من استغلالها، فهي خطوة كبرى في العمل الإعلامي الإسلامي الدعوي، فمن خلالها تنتشر الدعوة إلى الله ويكثر رواجها بين عموم المتلقين، وينتشر الإسلام بين العالمين بكل سهولة ويسر، فلقد باتت هذه الشبكة العنكبوتية ـ بفضل الله تعالى ـ مرتعاً من مراتع الدعوة، وأرضاً خصبة يتفنَّن فيها الدعاة إلى الله بنشر الدعوة الإسلامية وتعليم الناس العلم، وإفادتهم بشتَّى أشكال الإفادة الدينيَّة وغيرها.
وبما أنَّنا نعيش في عصر التقدم والمدنيَّة والازدهار الحضاري ـ كما يقال ـ !، ولأنَّ الحياة تطوَّرت أكثر من ذي قبل، ومع تزايد المخترعات والاكتشافات والابتكارات العلمية الحديثة، والتي لم يكن يعلمها السابقون، بل ربَّما لو رأوها الآن لأنكروها واستغربوا منها ، مصداقاً لقول الله تعالى القائل في محكم التنزيلSadويخلق ما لا تعلمون)، فكان لزاماً على الدعاة أن يستغلوا هذا الفتح العظيم الذي فتحه الله لهم، فيحسنوا التصرف، ويبادروا بالعمل الذي ينفعهم عند ربهم سبحانه وتعالى.
أيا صاح هذا الركب سار مسرعا *** و نحن قعود ما الذي أنت صانع
أترضى بأن تبقى المخلف بعدهم *** صريح الأماني و الغرام ينازع
لقد صارت مواقع الإنترنت الإسلامية مصدر تخوف من الغرب، والكفرة الملحدين، وأهل العلمنة والنفاق والزندقة من بني جلدتنا، وإني أعتقد أنَّ الغربيين حينما قرروا إطلاق مواقع الإنترنت ، لم يكونوا يتوقعون أو يتخيَّلون أنَّ الإنترنت سينتج ثماراً طيبة كما هو مشاهد في العالم اليوم، وصدق الله تعالى حين قالSadوقل جاء الحق وزهق الباطل إنَّ الباطل كان زهوقاً)، وقوله تعالىSadقل جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد)، فسبحانه تعالى الذي قدَّر وقضى لعباده المؤمنين هذه الوسيلة الدعوية الجديدة.

الدعوة عبر الإنترنت ...سوق جديد للعاملين للإسلام:

والحق يقال، فإنَّ الدعوة عبر الإنترنت قد صارت لها سوق رائجة بين الدعاة، ولمن لا يحسنون مواجهة الناس والخطابة بهم أو ملاقاتهم، وخصوصاً أنَّ الإنترنت من أكثر الوسائل في المجتمعات العالمية استخداماً، ومن أكثر الطرق التي تفيد في مجال الاستمرار الدعوي والتأثير على الناس وطبيعة المدعوين، وهو من أقل الأعمال الدعوية كلفة فقد صار إدخال الإنترنت في البيت من الأشياء السهلة المنال، فحتَّى البيوت الفقيرة دخلها الإنترنت!
وبناء على ما ذكرت ، فإنَّ على كلَّ من لديه شيء من العلم والمعرفة أن يستخدم ذلك العلم ويبثَّه في واقع الناس، وينشره بين العالمين، وطالما أتذكر كلمة كان يقولها سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ـ رحمة الله عليه ـ أنَّ الدعوة الإسلامية التي تقرِّب الناس إلى الله Sadفرض عين على كل مسلم قادر، وليست فرض كفاية في هذا الزمان) فدخول الداعية الذي منَّ الله عليه بشيء من العلم والمعرفة والثقافة الإسلامية الراسخة وقيامه بواجب الدعوة ونشر العلم من خلال هذه الشبكة المعلوماتيَّة، واجب لا مناص منه ، بل لا اعتذار لمن لم يقدر على الدعوة المباشرة للجمهور، فيمكن لأي شخص مقتدر ومتعلِّم الدخول في هذا الميدان، وهنيئاً لمن استشعر هذه المسؤوليَّة، لينال الدرجة الرفيعة من الله القائلSadومن أحسن قولاً ممَّن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنَّني من المسلمين).
قال الحافظ ابن كثير - رحمه الله -: "قال الحسن البصريُّ لما تلا هذه الآية: هذا حبيب الله, هذا وليُّ الله, هذا صفوة الله, هذا خِيرَة الله, هذا أحبُّ أهل الأرض إلى الله, أجاب الله في دعوته، ودعى الناس إلى ما أجاب الله فيه من دعوته، وعمل صالحًا في إجابته، وقال: إنني من المسلمين. هذا خليفة الله".
ولقد قال تعالىSadادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن).
وقال صلَّى الله عليه وسلَّمSadنضَّر الله امرءاً سمع مقالتي فوعاها فأدَّاها إلى من سمعها ) أخرجه أبو داود والترمذي وصححه ابن حجر والألباني.
وقال صلى الله عليه وسلم: (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً .. ) أخرجه مسلم.
وروى البخاري عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : ( .. فو الله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حُمر النَّعم) وفي رواية : ( خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت ).

واجبات الداعية إلى الله قبل ولوجه لعالم الدعوة على الإنترنت:

يتوجَّب على الداعية قبل ولوجه لعالم الدعوة إلى الله عامة في الإنترنت أو في غيره، أن يخلص عمله لله تعالى وحده، وأن يكون عمله موافقاً ومطابقاً لما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن يتعلم ما يهمه من أمور دينه، وما لا يسع المسلم جهله، ويتخلَّق بأخلاق الدعاة إلى الله بالرفق والحكمة والموعظة الحسنة ومجادلة الناس بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم، وأن يكون لديه علم يدفع به الشبهات، وصبر يدفع به الشهوات، وأن يكون على مقدرة للدعوة، وعلى صلة دائمة بالكِتَابِ والعلماء، وألاَّ يتحدَّث فيما لا يعلم، وأن ينسب العلم إلى أهله، وأن يصبر على الأذى الذي سيلحقه من جرَّاء دعوته، مع ضرورة تلقي بعض الدورات التدريبيَّة في أساليب ووسائل الدعوة وخصائصها وآدابها، وأن يعرف طبيعة الجمهور الذي سيخاطبه حتى لا يتحدث في فراغ، وأن يدرك ضرورة الحديث عن الأهم قبل المهم ويكون لديه فقه للأولويات في مسائل الدعوة، مع مراعاة أدب الخلاف، والنزول عن الحق إن بان له ذلك، ومعرفة أساليب التواصل الحضاري الدعوي مع الناس، وأخيراً تحديد الوقت المخصَّص للدعوة إلى الله حتَّى لا يقطعه ذلك العمل الدعوي عن واجبات الأخرى في حق الله وأهل وأسرته وأقاربه.

وسائل دعويَّة مفيدة من خلال الإنترنت:

لكل هدف وسائل موصلة إليه، وحبال وثيقة تكون سبباً لنيل وكسب الهدف المرتجى، ولعل من الوسائل الموجودة حاليا في الدعوة إلى الله من خلال الإنترنت:
1) إنشاء مواقع إنترنت جادة ومتميزة، أو الكتابة فيها، ولعلَّ من الأمثلة على ذلك بعض المواقع التي نفع الله بها ومنها موقع (صيد الفوائد) والذي استفاد منه عموم الناس صغاراً وكباراً، شيباً وشباباً، نساء ورجالاً، مع العلم أنَّ القائم على شأنه شخص واحد!! وكذلك موقع (طريق الإسلام) ، وفيه طاقم عمل يعملون فيه لوجه الله تعالى ولا يبتغون الأجر إلاَّ من الله تعالى، وموقع Sadالشبكة الإسلامية) وغيرها من المواقع الدعوية على الإنترنت.
2) المنتديات الإسلامية والتي تثور فيها عدد من المناقشات الفكرية والدعوية، وقد كانت في فترة ما منتديات عامة إسلامية حتَّى بتنا نرى منتديات متخصصة في نشر العلم مثلSadملتقى أهل الحديث) و(ملتقى أهل التفسير) و(المجلس العلمي) و(ملتقى العقيدة والمذاهب المعاصرة) وغيرها من المنتديات النافعة والمهمة، والتي يمكن المشاركة فيها.
3) وسائل الدعوة عبر غرف البالتوك الدعوية فقد نفع الله بها نفعاً عظيما في تثبيت عقائد المسلمين، والمدافعة عن العقيدة الإسلامية النقيَّة، ومناقشة المذاهب المنحرفة والأديان الباطلة عبر هذه الغرف، فضلاً عن إسلام كثير من المداخلين والمشاركين فيها ، واهتدائهم إلى صراط الله المستقيم بسبب دعوة الدعاة إلى الله.
4) غرف المحادثة الخاصة مثل برامج (المسنجر/المرسال) و(السكاي بي) و(التشات/ الدردشة) فالكثير ممَّن اغتنم هذه المحادثات فنفع الله به نفعاً كبيرا.
مع ضرورة التنبه إلى طبيعة المستخدمين لهذه الغرف، فلا ينصح باستخدامها أصالة وبداية للشخص الضعيف إيمانياً، أو الشاب المراهق غير المثقف والمحصَّن عقائدياً وفكرياً وسلوكيا، ولاستخدامها دعوياً شروط وضوابط لابدَّ من تطبيقها فلا يكون الأمر على علاَّته بدون ترشيد وتوجيه للداعية.
5) مواقع البث التي تنشر محاضرات وندوات ومؤتمرات عالمية وإسلامية لعدد من الشيوخ والدعاة والعلماء والمفكرين والمثقفين الإسلاميين، فمن يكون في المشرق يستمع لمن يكون في المغرب بل يمكنه توجيه الأسئلة إليه وإجابة ذلك العالم عنها، ومن المواقع المتميزة في ذلك موقعSadالبث الإسلامي) حيث يوجد فيها مئات الدروس العلميَّة، والمحاضرات المنهجيَّة، والتي تفيد الداعية إلى الله فيما يشكل عليه في أمور دينه.
6) المجموعات البريديَّة عبر رسائل البريد الالكتروني ، وقد يكون في المجموعة البريدية أكثر من ألف بريد الكتروني فخلال أقل من خمس دقائق تجمع المادة الدعوية، ثمَّ ترسل إلى من هم في القائمة البريديَّة، وينتفع بها الكثير، من عموم المسلمين، مع ضرورة التنبيه إلى أن يرسل الداعية مادة مهمَّة ومنقَّحة من الأخطاء ومراجعة من ناحية صحتها ودقة المعلومة فيها، حتى لا تكون من قبيل الرسائل المزعجة لمن يتفحَّصون بريدهم الالكتروني، فيكون مآلها الحذف، بدلاً من الانتفاع بها!

مصعب الفاتح حمدون
مستقبل مميز
مستقبل مميز

عدد المساهمات : 78
تاريخ التسجيل : 14/07/2010
العمر : 22
الموقع : جنة الله فى الارض

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى